الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
465
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال عليه السلام : هذه ممّا في بيتك ( 1 ) . هذا وقال ابن أبي الحديد : ذمّ عليه السلام أهل البصرة فقال « عائلهم مجفو وغنيهم مدعو والعائل : الفقير » ، وهذا كقول الشاعر : فإن تملق فأنت لنا عدو * فان تثر فأنت لنا صديق ( 2 ) قلت : كلامه خبط ، فان قوله عليه السلام الجملة صفة « قوم » ، فهو ذمّ لذلك الرجل الذي دعا عثمان ، لأن طعامه لم يكن اللّه ، كما أن الشعر في مقام آخر غير ذمّ أحد ، فإنهّ في مقام بيان أنّ الفقير مبغض إلى النّاس طبعا ، حتى أنهّ لو كان صديقا يكون عندهم كالعدو والغني بالعكس ، حتى أنهّ لو كان عدوا كان عندهم كالصديق هذا ، وفي ( العيون لابن قتيبة ) ، قال عدي بن حاتم لابن له حدث : قم بالباب فامنع من لا تعرف وأذن لمن تعرف فقال : لا واللّه لا يكون أوّل شيء وليته من أمر الدنيا منع قوم من الطعام ( 3 ) . « فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم » من قضمت الدابة شعيرها بالكسر « فما اشتبه عليك علمه » هل هو حلال أو حرام « فالفظه » من لفظ الشيء من فمه ، أي : رماه منه ، وما رماه لفاظه . وفي ( المروج ) : كان لأنوشروان مائدة من الذهب عظيمة عليها أنواع من الجواهر مكتوب عليها من جوانبها « ليهنه طعامه من أكله من حلهّ ، وعاد على ذوي الحاجة من فضله ، ما أكلته ، وأنت تشتهيه ، فقد أكلته ، وما أكلته ، وأنت لا تشهيه ، فقد أكلك » ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 6 : 276 ح 4 ، والبرقي في المحاسن : 415 ح 169 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 206 . ( 3 ) عيون ابن قتيبة 1 : 335 . ( 4 ) مروج الذهب 1 : 294 .